الأربعاء، 1 مايو، 2013

التدريب على الأساليب الحديثة للبحث والإنقاذ [توفير للوقت وإنقاذ للأرواح]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال: من فيليب كوراتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

واشنطن،- حينما ضرب الزلزال مدينة مكسيكو سيتي في العام 1985 ودمر أجزاء كبيرة منها، فقد 130 شخصا من عمال الإنقاذ المتحمسين أرواحهم أثناء محاولتهم إنقاذ وانتشال من دفنهم الزلزال تحت الأنقاض نتيجة قلة خبراتهم ومهاراتهم. ولكن بعد عشر سنوات حينما وقع حادث التفجير في مدينة أوكلاهوما سيتي، مات شخص واحد فقط من عمال الإنقاذ أثناء العمليات.

ويعود الفضل في الفارق الكبير في عدد وفيات عمال الإنقاذ في الحالتين إلى مستوى التدريب على الأساليب الحديثة للبحث والإنقاذ في المدن. فقبل تطبيق التقنيات الحديثة في عمليات البحث والإنقاذ كانت تلك العمليات تعتمد بدرجة كبيرة على اتباع الأساليب التي يتبعها عمال الإطفاء في حالات مكافحة الحرائق، حسبما قال هارولد شابيلهومان رئيس قسم الوقاية من اندلاع الحرائق في منطقة مينلو بارك بولاية كاليفورنيا.

وقال "إن ما بات مؤكدا على الفور نتيجة زلزال مكسيكو سيتي هو أن الخطط الخاصة بمواجهة الكارثة كان قد عفا عليها الزمن إلى حد كبير. فلم يكن هناك تدريب، ومعدات الطوارئ إما أنها لم تكن موجودة على الإطلاق أو أنها كانت قديمة جدا. وأدركنا أن ما حدث في مكسيكو سيتي يمكن أن يحدث بالنسبة لنا، ومن هنا نبع المجال الجديد، مجال التدريب على الأساليب الحديثة للبحث والإنقاذ في المدن."

كانت الوكالة الفدرالية لإدارة أحوال الطوارئ قد أنشأت شبكة البحث والإنقاذ في العام 1989 كإطار عمل لتكوين هيكل محلي من العاملين في خدمات الطوارئ داخل قوة العمل الخاصة بمواجهة الكوارث. والآن أصبح لدينا 28 فريقا في جميع أنحاء البلاد، مستعدين للاستجابة خلال ساعات لمواجهة الكوارث الطبيعية أو التي من فعل البشر في مناطق المدن. وهذه الوحدات مرتبطة بأقسام الإطفاء ومكافحة الحرائق، غير أن عمليات البحث والإنقاذ تختلف عن عمليات مكافحة الحرائق مثلما يشرح بوب زولداس من قسم مكافحة الحرائق والبحث والإنقاذ بمقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا.

فهو يقول "حينما نتحدث عن البحث والإنقاذ، فإننا نكون نتحدث بالفعل عن زي رسمي مختلف ومعدات مختلفة من البداية. فعمليات البحث والإنقاذ عملية مختلفة تماما."

فالتدريب على عمليات البحث والإنقاذ في المدن تدريب على مجال مختلف "ذي مخاطر متعددة" يمكن تطبيقه على أحوال طوارئ وكوارث متنوعة بما فيها الزلازل والأعاصير والعواصف العادية واللولبية وغيرها والفيضانات وانهيار السدود والحوادث التكنولوجية والعمليات الإرهابية وتسرب المواد الخطرة. وتتكون الفرق من رجال مكافحة الحرائق والمهندسين والمتخصصين في الرعاية الطبية وكلاب البحث ومدربيهم والمتخصصين في السيطرة على أحوال الطوارئ ممن تلقوا تدريبات خاصة على البحث والإنقاذ.

وتعمل قوة العمل الخاصة بالبحث والإنقاذ في أربعة مجالات من التخصص:

1) البحث: للعثور على الضحايا المحاصرين بعد وقوع الكارثة.

2) الإنقاذ: وهو يتضمن إجراء عمليات حفر مأمونة لانتشال الضحايا من تحت أطنان من أكوام الإسمنت والمعادن المنهارة.

3) المساعدة التقنية: التي يقوم بها متخصصون في هياكل المباني من أجل أن تصبح عمليات الإنقاذ آمنة بالنسبة للمنقذين.

4) المساعدة الطبية: التي تشمل تقديم الرعاية الطبية أثناء عمليات الإنقاذ وبعدها.

والعديد من أولئك المتخصصين هم في الغالب من المتخصصين في عمليات مكافحة الحرائق، ولكن يوجد بينهم بعض المتخصصين في مجالات أخرى؛ مثل الأطباء أو مهندسي المباني أو المتخصصين في تشغيل المعدات الثقيلة أو مدربي الكلاب. والبعض الآخر قد يكونون من المتخصصين في مهن مختلفة تماما ولكنهم يتطوعون للتدريب على أساليب البحث والإنقاذ في أوقات فراغهم. وعلى سبيل المثال مدربة الكلاب في فريق البحث والإنقاذ بمقاطعة فيرفاكس، واسمها جنيفر ميسي، وظيفتها الأصلية أنها متخصصة في نظم المعلومات بمجلس الاحتياط الفدرالي بالعاصمة واشنطن.

ويقول شابيلهومان عنهم "إنهم أناس شجعان وملتزمون إلى درجة غير عادية، وهم يمضون غالبا أيام إجازاتهم الخاصة في التدريب، وبعضهم تلقوا تأنيبا من أصحاب أعمالهم الأصلية بسبب ترك عملهم المعتاد للقيام بمهام للبحث والإنقاذ."

وفريق مقاطعة فيرفاكس هو واحد من فريقين اثنين بالولايات المتحدة اللذين كُلّفا بالعمل في عمليات الإغاثة الدولية. والفريق الثاني هو فريق لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. وقام فريق مقاطعة فيرفاكس في أحد المخازن بضاحية من ضواحي واشنطن بتجهيز 27 ألف كيلوغرام من حزم المعدات ليكون من الممكن توزيعها خلال ساعات. ومن بين المعدات التي تضمها كل حزمة: أدوات لقطع الأسمنت والمعادن، وأجهزة للتكسير، ومولدات كهرباء متنقلة، ومضخات ضغط الهواء، ومناشير كهربائية، وآلات حفر وثقب كهربائية، وحقائب هواء، وكشافات ضوئية للفيضانات، وحبال، وإمدادات طبية، وأجهزة الكشف عن الضحايا، وكاميرات البحث، وأجهزة كمبيوتر متنقلة.

شارك بوب زولداس في أكثر من 10 عمليات حث وإنقاذ كان من بينها عمليات المساعدة في أعقاب أعقاب حادث تفجير السفارة الأميركية في نيروبي والزلزال في تركيا وتايوان، وهو يقول إن أكثر التحديات الماثلة في تلك الأحوال هي "الوصول إلى تلك المناطق في أسرع وقت ممكن، ثم توزيع فريق الإنقاذ بأفضل أسلوب ممكن." فهناك خسائر في الأرواح تحدث مع مرور كل دقيقة.

ويتفق زولداس وشابيلهومان على أن أهم مفاتيح النجاح هو التدريب، وإلا فإن المسألة ستصبح عبارة عن مجموعة من المعدات والمواد في أيدي مجموعة من العاملين غير المهرة." حسب تعبير شابيلهومان.

أما زولداس فقد وصف التدريب الذي يوفرونه للعاملين في هذا المجال بأنه "يبقي العاملين في مجال البحث والإنقاذ مسلحين بأقصى ما يحتاجون إليه من مهارات لتنفيذ عمليات البحث الإنقاذ بكفاءة، وفي الوقت نفسه المحافظة على سلامتهم، لأنه لو أصيب أحد فريق الإنقاذ فإن ذلك يضر عمل الفريق كله، لأن الانتباه سيتحول إلى ذلك المصاب من الفريق."

ركس ستريكلاند، هو أحد أعضاء فريق البحث والإنقاذ في مقاطعة فيرفاكس، شارك في تدريب فرق البحث والإنقاذ في جنوب أفريقيا وأيسلندة والأردن وبريطانيا ومناطق أخرى. وقد التقى مؤخرا مع ممثلين لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تتطلع إلى أن يكون لديها فريق متخصص في عمليات البحث والإنقاذ.

وفي لقائه مع موقع أميركا دوت غوف قال "إن كل عمليات البحث والإنقاذ هناك يقوم بها الآن متطوعون، أناس يأتون إليهم من الشارع ." لكنه وصف التدريب الذي يقدمه للمتطوعين في جميع أنحاء العالم بأنه "يوفر الوقت وينقذ الأرواح." وهو يدرك، حسبما قال، إن من يدربهم يشعرون بالقدر نفسه من الرضا الذي شعر به هو. "فبالنسبة لي لا يوجد ما هو أمتع من إنقاذ الأرواح."

أخوكم المدرب:
عبدالله العلياني

تويتر:
m_a998@

إيميل:
m_a998sa@hotmail.com




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق